الفهرس

الطائر الهارب

قالت لي نفسي

سبيلنا الداجي

كف وصبي

اللقيط

يائس

مصرع فنان

امرأة...

تضحية

سآمة

عاطل

مولدثورة

لا يا إخوتي

الإبقاءعلىالإنسان

الكأس الملهمة

لا ملامة

الانتفاضة

الطغاة في وطني

سهم القدر

عالم جميل

قلنا ما قلنا

الضمائر المنسية

الكلمات المشنوقة

المدينة التائهة

عدالة ما...

لماذا أكتب

ضياع

في مغارة التاريخ

أنا السجين والجلاد

عندما حاولت أن تعرفين

رجعة مؤقتة إلى الحروف

أكره الموت

الدائرة الجهنمية

البركان الجامد

حكمة أغنياء

انتظار الإبن المهاجر

الجواب المستحيل

وجه أمتي

نبع الأمل

ها أنا ذا أعود

الخوف من الكلمات

يتمتك يا نفسي

غباوة أعداء

ماضي الضائع

 

 

 


الطائر الهارب

 

 

أين أنت.. أين توجد الآن
أيها الطائر..
لم هجرت هذا المكان
أين تلك الرفرفه
رفرفة جناحيك
كدقات قلبي
رفرفة جناحيك.
لم هذه الأبعاد
ألا حطمها
كسرها
واسترح..هنا
على الأيك المياد
الشرور..
الخطايا..
قد قلت لي عنها
غداة يوم:
"خفت.. خفت أنا منها"
حيث توجد الآن
حيث لا محاله
تشعر بالغربه
هل ثمه
خال
ليس فيه وال
للرزايا والمعصيه
لا اصدق..
فيه ألف ألف معصيه
لا تغرد.. لا تغرد
للعبيد
عبيد الماده
عبيد الخطيئه
 أنت يا طائري
تركت القفص.. والأكله
وذهبت تنشد.. وتنشد
أماكن عزله
علك تستريح
أنت في القفص الرهيب
قفص الحياه..
الموصد.. الغريب
حيث ستشعر دائما
بأنك غريب

 

مراكش 18/01/61

 

 

 

 

 

قالت لينفسي

 

 

 

صرت  أهدئ من روع نفسي
صباح مساء
التعسة نفسي
لم يعد لها في النور رجاء
أتلو عليها حكايا الأماني
فتأبى
قبول سكنة الصفاء
سألتها:
يا نفس ماذا حل بك
هل جننت
أجابت:
أنا شيء ملموس.. في فضاء
أنا مغلولة،
مقهورة في الحياه
قيدوني بذوقهم
حرموا علي الضياء
لن أنس همجيتهم،
لن أنس أبد الزمن
ما أذاقوني من مضض
من كلمات شعواء
قالوا:
ستذهبين إلى دنيانا
حيث ناموسنا
حيث نهجنا
حيث الشرب والغذاء
مجانين، حمق
هؤلاء الرجال
قالوا:
"انتقينا لك مصيرا
بعقل وذهاء."
هل أنا غير واعيه
مداسة بكلكل غثيان؟
كيف قبلت هذا المصير
كيف ؟.. من غير عداء؟
من هم؟..هل هم آلهة يتقون؟
من ذا يا ترى
يزمجر للحق بنداء؟
من ذا يا ترى يحطم هذه القيود
الغرقى في لحمي
حيث نزفت الدماء؟..
أنا هو أنت
يا صديقي الجانح إلى السلام
أنا الآبية الرضوخ
للتالعم الشنعاء.
فاصدع بهذه الحقيقه
العميده
علها تنتعش..
علها تجد نصرا
وفداء
هذا ما قالته لي نفسي
المغمومه
المطروحة في "عالم" مليء
شقاء .. ومراء.


مراكش
30/01/61

 

 


 

 

 

 

 

سبيلنا الداجي

 

 

الملل .. والغموض
وألف ألف روح
تأبى النهوض
وأيتام جائعون
يفكرون
بالرحمه
وبحقائق مبهمه
وديجور الكون العظيم
يغرق أبراج النعيم
وكل الناس نيام
مرذولين
مقهورين
يكفي يا شعب كلام  !!

مومسة هنا.. جائعه
حطمها رصاص الفاجعه
كان لها بالأمس أحلام
أصبحت اليوم أوهام
في درب البشر العظيم
تحت عناية الرحيم
انعدم الخبز
بردت نار الأشواق
ارتفع ستر الفراق
واعتلينا عرش الخطيئه
رفعنا أعلامنا دنيئه
أعلام واجب كان بالأمس عزيز
تكسري يا أحجار الغموض
الليل غفا في وكرنا
تفجري يا مدامعنا
عدنا برمتنا
نستثقل النهوض
طريقنا داج
رقصت موسيقى الشر في مسامعنا
ونثانة الخطيئة
طافت بمعاقلنا
وأضحينا ما أضحينا
أرواحا مجرده
من كل فضيله
على سبيل تافه،، داج ...

مراكش 28/09/61

 

 

 

 

 

 

كف وصبي

 

 

جسد منهد يئن
ومطارق البؤس تطن
في القد الواهن
المسكين..
كف ممدوده
كف تكاد تجمد
هدها الانتظار
هدها القوت البائد..
وملايين البشر
تمضي
غير آبهه
بالكف الممدوده
رباه  ! أين الرحمه
أين قلوب أرقصتها الرحمه
ملايين البشر تمضي
غير آبهه
بالكف الممدوده  !
امرأة.. أضناها طول المسير
إزاءها صبي مثير
بترقب بلحظ كسير
قطرة لبن من الثدي الصغير
ألف آهه
على هذا الصبي الصغير
ملايين البشر
تجري..
غير آبهه
بالكف الممدوده
تتقاسم بشراهه
خبز الدنيا
خبزا مجبولا بالخطيئه
محطمه
بنقمه
ألف كف ممدوده
للصبي نظرة .. محزونه
تردد
لمن يفهم ولا يحبذ العطاء
لمن هز نفسه عطف خجول:
"تفرجوا يا أقوياء
من روحهم في عنان السماء
تصول
تفرجوا دون كبرياء
على فاقدي الأمل
فقراء  !!
عل ثدي أمي هذا الصغير
يحظى من اللبن بقطره
وتستريح دقيقه
الكف الممدوده...


مراكش 03/09/61

 

 

 

 

 

 

 

 

 

اللقيط

 

 

 

في باب الدرب الطويل،
وقف يبكي..
صبي "زائف" .. ويشكي
دموعه تنفطر حرى
على الصدر العليل.
ضحية عاطفتين..
ضحية جسدين.
انهمرا في سوق المعصيه
واخضلت مآقيهما
بسائل من الشهوه.
لن يفتكر بعد الأمس
زائف الوجود،
هذا الصبي التعس.
فرحة الصبيان أكدت
ببالغ الوقع أكدت
إزاء الدرب الطويل
أن لن يموت الأسى على هذا الصدر البليل.
صبي
لم تطبع أهازيج الماضي
على جبينه شيئا
لا يدري هل حقا يعيش
أم يطوي الساعات طيا..
طفل صغير..
قدف التمدن الأحمق به
إلى وكن الديجور المثير
مات النداء الأخرص على شفاهه
في كل هذا العالم..
في كل هذا الوجود..
رباه  !
لم يعد لهذا الفتى من يلهيه
عن ظلماء الذكرى حيث يرقد
حيث يسعى لفهم هذا الوجود...
صبي لقيط..
دحره الغرام إلى عالم غموض
عصف بكيانه البؤس المقيت
ولف عرش دنياه الأسى والقنوط.
متسول كئيب
جثا الذل على عاتقه
هز اليأس بحر أفكاره
يأس ذميم..
بدأ يقضم حبل أيامه
وعود قده.

 

مراكش 31/09/61

 


 

 

 

 

 

 

 

يائس

 

 

 

ذبلت زهور آمالي
في تربة المآسي
غرقت سفون أفكاري
في مضمون كأسي
ماتت أحلامي على سحاب ضل المسير
وانغمست روحي المحزونه
في حوض نفسي
وانطرح في قعر صدري
ثقل السر العظيم
سر وجودي..
تدفق من شعاع ينبوع النحس
وصرت أتساءل
ملفوفا بضباب الغموض
كيف أضحك؟
كيف أبكي؟
هل ترى سيدمر صرح بؤسي
هل ترى سترتاح نفسي
بعد وجود سر نفسي؟
وتاهت أخيلتي
في مسرح الموت من دون ترس
وعدت قضيبا
من مشاعر
يذوب كشمعة تحترق
في قلعة الأحزان
ولا من ينقذ حشاشتي
من يأسي...

 


 

 

 

 

 

 

مصرع فنان

 

 

كسرت نغمات السحر في مهدها
والكمان الحزين افتقر
حين كسر
وأربعة أوتار
دمرت عن آخرها
يد عملاق الجهل حطم كماني
ومليون كمان
لمليون فنان
وثرثرت سيول التخريب في حديقة الجمال
وأنبتت شعور الوبال.
مات الفن الأمين
على شفاه اقذر من يد شيطان
شفاه مشعوذين
يا رب  ! شفاه تحطم صرح الفن الأمين
متى تنقضين
منسوجة الرعب
يا أغنية الزيف والهوان.
صدع هام السحاب
صوت الذئب والغراب
أفرغت كؤوس المنى
في وادي الدهر المهيب.
من حولنا انتشرت صفوف رعاع
يبيعون الصداع
بألف طبل ومزمار
بألف آلة من نحاس
ملأوا بطونهم من الكحول
بألف كاس وكاس
مزقوا دفتر نوتتي
بعد ما هشموا بنذالة
منيتي
ووهج كماني
ومليون كمان
لمليون فنان
وداعا يا مقهوري الثواني
يا فناني زماني
أنا سوف أسير
وسأظل أسير
مرددا:
أين موسيقى تنبعث
روحانيه
ذهبيه
يلفها حر أغنية..

 


 

 

 

 

 

 

امرأة...

 

 

هشم إبليس أوتار قيتار طهري
ودمر جدار نبلي
وألقاني
بكل عنفه ألقاني
مفقودة الأماني
في واد الرعب والاكتئاب
لا تسألني
برب الكون
لا تسألني
كيف كان هذا
كيف صرت أكلة للذل
كيف نأى الأحباب عني
كيف هدرت نذالة بشري في كياني
لا تقل لي
برب الخلق لا تقل لي
ما فعلته حرام
من ذا في الكون يتحاشى الحرام
من ذا في الكون له بالطهر إلمام
لا تحدثني
لا ترجع لي صورة ماضي
فأنا قد ضللت في الوجود مكاني
إني موجوده
ووجودي في الحياه
صوره
لديجور الترهات
الذي أعرفه عن نفسي
أنني في هوة بؤس
أمام بني شعبي
بنو شعبي
رضعوا اللذة من جسدي
لم يشبعوا
من تحطيم ناهدي
من الأكل الفاسد
شحرورة الوادي
بعد الآن لا تغردي
أرجوك لا تغردي
لم أعد أستعذب التغريد
ولا أستعذب العيش الرغيد
 بعد الآن لا تحدثني
بعد أن عرفت الكثير عني
لا تنقذني
اترك عيبي في جسدي
اترك خطيئتي في جسدي
اترك شقائي في جسدي
فأنا امرأه.. امرأه.. امرأه..

مراكش 1961

 

 

 
 

 

 

تضحية

 

 

 

استيقظي يا حبيبتي..
هيا .. انزلي إلى الحقول
واقطفي زهور حبنا
حبنا الذي ما كان مثل اليوم
بالأمس كنا لا نعيى من حبنا
نحثناه على جدائل الشمس في الغروب
ودوخنا به عبير الزهور
أتذكرين؟
كيف حملته وأياك
إلى هيكل زاخر بالطيوب
ورصعنا له تمثالا بدم قلبينا
وأكدنا للوجود أن لن يفوقه وجود
ولبسنا أكاليل العهود
صرنا يا صديقتي روحا
روحا تتجلى في عين تمثال حبنا
أتذكرين؟
كم دمعة سكبنا
لما خفنا على حبنا
من عواصف المادة
المادة.. التي صارت تراقب خطونا
قال أبوك:
ابنتي لها عزة الجدود
وأردفت المسموحة أمك:
ابنتي إشراقة لا يأتي عليها ليل
وكنت أنا المراد بالليل
فسكبت الدموع
وزرعت الغصات في قلبي الولوع
وحتى أنت .. جئت
تمطر عينك على صدري الدموع
وانتصر مارد حبنا  !
وسقينا ، من الفرحة، معبدنا
بالدموع..
وقصصت شعرك الجميل..
وقدمته
قربانا إلى القوة التي رعتنا...
هكذا كانت قصة ماضينا
أما الآن بعدما استفقنا..
ودوت حناجر البؤس في أذنينا
بؤس شعب يتآكله السقم
شعب جرفته أودية الشقاق
ومزق كيانه مرض وبيل
مرض النفاق
وناء عليه الفقر الذليل..
ويل لنا إذا أحببنا بعد هذا  !
لنستيقظ يا حبيبتي..
هيا.. انزلي.. إلى الحقول..
واقطفي زهور حبنا
واقبسي منها عصارة الحياه
هيا.. يا صديقتي..
شعبنا المثعب ينادي علينا..
على قوة حبنا  !
حبنا الذي سيعم بكامل القوه
شعبا دمره السعي إلى الخبز
السعي إلى منفذ النور...

 

مراكش 16/09/63

 


 

 

 

 

 

 

سآمة

 

 

 

يا حياتي  !
 يا ثقل سنواتي التعيسه
متى ستنقضين
يا أيامي البئيسه
يا خرافة المقادير
تقاذفت أفكاري
بصورك العجيبه
هتفت بالدنيا أن مللتها
وسرحت نظري الكئيب
أبحث عن سرك يا حياتي.
ممقوتة أنت عندي يا حياتي
كفاك هزء
تكفيني أبياتي،
مررت بصرح السنوات الخوالي
وطوحت إلى الدهر، لا أبالي،
بكلمات حنق وبغض ، وبآهاتي
مرعبة أنت يا حياتي
متى تنقضين؟..
هذا الخريف قد أطل من شباك الوجود
هيا يا خريفي دثرني
لا تبالي..
هيا يا خريفي..
اقطف بسمة أملي
من فمي،
وأقم يا خريفي.. قبرا لحياتي
سئمتك يا حياتي.
وعاد الشحرور يغرد
ويبعث صلواته الحزينه
وجاء الفراش يرقص
أمام عيون سخطي..
سخطي على أيامي المقيته
وتصرخ أبواق الدنيا في أذني
ويجذب العدم إليه مكني..
ويبقى الشحرور وحده يغرد
والفراش يرقص..
رقصة الضياع المجيد..
بينما.. أنا.. تذوب مني الحشاشه
وتحيلني أيادي فكري..
قبرا .. لروح معذبه،
عميده...

 


 

 

 

 

 

 

عاطل

 

 

 

حذائي .. الوحيد البليل...
مزقه المسير الطويل
وأنا، أجر في شارع الضياع
جسدي العليل
والعيون حولي تبتسم
ترقص فيها أشباح الحياه
وعيوني أنا..
أرقصها الذعر
والجوع القاتل
وحلم طالما زكيته
وصنته
وهدهدته.. حتى لا يزول
فأعدمته ليالي الرعاع...
ياللخنازير  !
حطموا في روعي صرح الطموح
وأناموني على غيمه
ما فتئت تجيئ وتروح
وتندثر...
وأبنائي السبعة.. يتشردون
يحكون
بلحظ أعينهم
قصة لأبيهم
المطرود من عمل كان يسعدهم
ويمدهم.. ببلغات الحياه  !
" لم نعد في حاجة إليك  !! "
وأقفل المدير باب مكتبه العتيق
هكذا رموني إلى الشارع
كلمات المدير تمزق مسمعي
"لم نعد في حاجة إليك  ! "
بعد عمر كله عمل وقوه
أصفع بهذه الحقيقة.. المره
وتنزع من يد أبنائي السبعه
كسرة الخبز اليابس
ويلقون في ليل دامس
محرومين.. مقهورين
عربد الجوع في مكامنهم
وحطم صدرهم البؤس والأنين
ويبقى أبوهم المسكين
يبحث عن عمل يستحيل
وحذاؤه الوحيد البليل
مزقه المسير الطويل...

الرباط 05/08/65

 


 

 

 

 

 

 

مولد ثورة

 

 

 

عبرات العيون تهطل في سكون
وأجساد تعيسة تنتظر سوط المنون
وقطرات المطر تثلج قلوبا بئيسه
وأرجلا صارت للوحل فريسه
والعيون المثلوجه
تترقب الرحمه
من سماء مرعبه...
أطفال يزدحمون على ثدي هزيل
يتقصون فيه قطرة لبن تستحيل
والأب العاطل
فيض الثورة من حنجرته سائل
يصغي السمع الواهن
إلى قهقهات رجال وغوان
أسكرتهم مدامه
شعشعت في كؤوس بلار وفضه
وأدارت عقول أسياد معززين
أسياد يحرقون "الملايين"
على ثغور مومسات
وفي معاقل الترهات
بينما المشردون
يزمجر الجوع في أحشائهم والمنون
أقفلت المعامل في وجوههم
وخبت نار الأمل في نفوسهم
وصاروا كموجة.. يبحثون
عن معناهم في بلد لهم وينثرون
ظلال أعينهم الحمر
على أناس أضناهم السكر..
وأنهكت أجسامهم مفاتن الغواني
وترانيم القيثار والكمان
أعين الثائرين الحمر تضحي مرعبه
كالسماء المرعبه
تحمل الصواعق والرعود
ثارة الوبل تقذف
وطورا.. بالنار تجود
تجر خلفها آلاف الضائعين
وجماهير الجائعين
وتعلو صيحة موحده:
الخبز.. والعمل... والمحبه
رددتها أفواه مشبعه
بدماء الثورة  !!
أفواه ستمحق بقوه
مغاوير الجور والذل والعار
وتجعل من ليل العامل نهار
وتمنح الفلاح الحقول
وتزرع المحبة في الجبال والسهول
إنها الثورة ستندلع في الدماء
وتمحق .. الفقر.. والأنين.. والبكاء.


الرباط 26/08/65

 


 

 

 

 

 

 

لا يا إخوتي

 

 

لا يا إخوتي  ! .. لا  ! .
رقبتي لم تخلق للرهان
ولا لسطوة الهوان
ولا لسلاسل العبودية والمحن..
عيوني يا إخواتي..
تبحر في نهارات الوجود
ترى أسرار حياتي
لن تفقدوني حريتي
سر وجودي وحياتي..
أرجلي يا إخوه
خلقت للمسيرة الطويله
لاقتفاء آثار الرياح
ورشف عبرات الصباح
أيادي يا إخوتي..
لم تصفق لكلام الرعاع
لم تلمس غياهب ضياع
لم تنحت على صخور الأبد..
أنها انهزمت إلى الأبد..
لا يا إخوتي..
أكفي لم تصنع للاستجداء
لم تطمع يوما في عطاء
أكفي يا إخوتي
عربون قوتي
التي ستندلع كالنار
وتهزم جحافل الأشرار
أكفي يا إخوتي
ستحمل من السعير بندقيه
لتمحق أعداء الحرية
لتتحدى جبابرة الرجعيه
فاسمعوا نشيدي أيها الإخوه
خذوا سكينا أو بندقيه
أي شيء به تقضون
على الإمبرياليه
على الرجعيه
على الصهيونيه
لأن معالم القوه
أيها الإخوه
لا تندثر إلا بالقوه.

باريس 18/03/69

 

 

 

 

 

 

 

الإبقاء على الإنسان

 

 

 

تركت الدمعة تتسرب من مقلتي..
والحمى تشوي طعم شفتي..
حمى ثورتي العارمه
المتولدة من حقيقة المصير السرمديه
مصيري أنا كإنسان
أنا الذي أحاول أن أنقذ في شعور الإنسان
هذا الإنسان الذي يصلب في كل لحظه
في كل بلدة، في كل شقه
وتنحث على جبينه يد البشر اللعنه
بدون رحمه..
لكن الإنسان لا يموت في الإنسان
والإنسان تجري حقيقته في عروقي
لهذا لا أريد أن أفقد طريقي للإنسان
ولو وضعت جبال العالم أمامي
واطفأت .. رياح القدر
شعلة أيامي...

باريس 1969

 

 

 

 

 

 

 

 

 

الكأس الملهمة

 

 

 

الكأس أمامي، تناديني.. مشعشعه
بسائل زلال لماع
مفعمة.. بطعم الحياه
وأنملي تغلي فيه مراجل حيره
أآخذ الكأس وأرمي في حلقي ما فيها
وأعيد الكرة حتى أنساني وأنساها..
هيا يا كأس...
علميني ما تحمله خمرتك من أسرار
علميني يا كأس كيف أختار
في الحياة أنبل المصائر
وكيف أمحو ظلام نفسي بضوء النهار
كيف يا كأس أرى الله في وجه البشر
واتغاضى عن رؤية العالم
وهو يجثم تحت سطو الكدر
وأطفال فيه جوعا يموتون
وأطفال آخرون،
بالنعائم مسربلون...
علميني يا كأس كيف أغني للأجيال
أناشيد الحقيقه
وأزرع في أذهانهم بذورها
وأغرس في قلوبهم عريها
وافتح أعينهم على فضائها...
علميني يا كأس كيف أترك نوافذي
مفتوحه..
دوما على مسارح الحقيقه
حتى لا أصير يا كأسي
مثل خالقي الشر والبؤس
لجهلهم الناموس القدسي
ناموس الحقيقه...

باريس 1969

 

 

 

 

 

 

 

 

لا ملامة

 

 

لا ملامة يا إخوتي .. لا ملامه
غدا تمحو زرقة الساء
سحائب السآمه
وتفتر الثغور
وتلعن كل قثامه..
لا ملامة.. يا إخوتي
إن هطلت.. العبرات من العيون
عيونكم ليست كالجلمود صلداء
فيها تهيج أمواج الحياه
و فيها للوهج بقاء
عيونكم يا إخواتي
تحمل عبء الهزيمه
وتحكي ألف قصه
لبني يعرب، ولثوار المدينه
الذين هتكوا ستر المذله
وتسلق عزمهم جبال الكرامه
لما أراد أبناء صهيون محقهم
وتعذيبهم، وتشريدهم
لما أراد أبناء صهيون ظمهم
للائحة اغتيالاتهم
لا يا إخوتي لا تيأسوا
غدا تجني أجيال الثورة ما نغرس.


باريس 1969

 


 

 

 

 

 

 

الانتفاضة

 

 

 

النور كسر أبواب نوافذنا المغلوقه
وأزال النوم من أجفاننا المرهوقه
لم يعد ظلام الليل مخدعنا..
الحقيقه..
أذابت سجاف غفلتنا..
ورفعنا جميعا أصواتنا
نغني أناشيد مجد ثورتنا..
كانت أول انطلاقه
والتحرر من معاقل الفاقه
عدنا في ظرف دقيقه
شعبا محى كل خرافه
لماض عفن، كلح
جثا فيه تحت طغيان حاكم مرح
همه الغدر والمكائد
وتقتيل من طمح إلى تكسير الأصفاد
يا لهذا الحاكم الغاشم  !
بات يظن أن من عاش في الظلام،
ظل لا يعرف كنه الأيام..
ياللمغفل الأحمق  !
الأيام كانت لنا المعلم الأصدق
وتهنا في غابات وأدغال
بحثا عن أسرار الآمال
وركبنا سراب الصحاري
وخلقنا من أفكارنا قوافل تجري
ومن أحلامنا عصفورات تغرد
ومن ذراعينا أجنحة تزغرد..
وكانت مسيرتنا طويلة
جد وعرة.. وجد ممله
والغاية كلما أردنا لمسها
زادت في بعدها واحتجابها
وأصبح الجمع غفيرا
والكلام جنة وسعيرا
وتهنا حول أنفسنا
التي كانت ترزأ تحت ثقل حريتنا..
ماذا نفعل يا ترى بحريتنا؟
ومضينا مطأطئي الرؤوس
لا تثنينا رياح ولا طقوس
نفكر بالدقائق القادمه
وجحافل المعضلات العارمه
والحرية تحت عزمنا
لتتويجها بفكرنا وشعوراتنا
وتشييد صرح عظيم لها
علها تطمئن على بقائها.
وكانت معركة الاختيار
خضناها بكامل الاعتبار
وبيتنا النية على الانتصار
على التفاني وعدم الانهيار
قبل الحصول على الانتصار.
وذات يوم دوى رعد عزمنا
واخترنا برمتنا
طريق الثوره
لأن الكرامه
والعداله
والسعاده
سرهم .. كامن في الثوره.

 

 

 

 

 

 

 

 

الطغاة في وطني

 

 

 

اختنقت حنجرتي
وماتت كلماتي
في سبيل إيقاظ المحبه
في القلوب القاحله
تكسرت قبضة معولي
قبل أن أحفر قبرا للتسول
وغارا للتخلف المقيت
وأهدم صرح الظلم والجبروت
في بلدي...
تكسرت دموعي
في أعماق عيوني
ورماني جهل خلاني
في شارع الضياع
لكن عزمي لن ينثني
ليعث الطغاة في وطني
لتلجم أفواه الحريه
ليمحق من القلوب التمني
ولينتصر دعاة الرجعيه
فأنا .. وكثير من الأحرار
سننقض يوما كالزوبعه
ونقتلع التخلف من الجدور
وندوس بأقدام من حديد
كل خرافة باليه.


 

 

 

 

 

 

سهم القدر

 

 

 

حطم سهم القدر
كأس المدام في يدي
وتعالت صرخات الشؤم
من عيني..
يا ويل الحياه
لم تعطني ما أكسر به
أصفاد رجلي
لم تمنحني
سكين السعاده
أغرسه في قلبي

 


 

 

 

 

عالمجميل

 

 

 

عصف بي حنين الكتابه
وتهالكت على قرن سحابه
عبرت بقاعا من خيالات
من أسحار، من نجوم مبعترات
من أغان تصعد من قعر البحار
تملأ كبخار
الأرض والسماء البنفسجيه
وتسقط في أذني كقطرات رحمه
ما أحلى الدنيا
عندما تضحي لديا
صورة أعطيها الألوان

وأذرؤ منها قهر الزمان

 

 

 

 

 

 

 

 

قلنا ما قلنا

 

 

 

قلنا ما قلنا
وتهكمنا
وفرحنا
ونسينا أرواحنا
وتمرغنا في عفننا..
يا ويلنا

كيف قبلنا
وضعنا الخبيث..
يا ويلنا
كيف قبلنا
مصيرنا المقيت
وأناسا يصفقون
لويلنا
ولمأساتنا ...
متى ستنقشع الغيوم
عن عيوننا
وتنبلج الشموس
في سمائنا
متى ستدوي مدافع الوعي
في آذاننا
ونكسر قيودنا
لنعب نسائم الحريه
ونستحم في بحور الخلود
ونعشق الأبديه

قلنا ما قلنا
وتهكمنا
وفرحنا
وتمرغنا في عفننا

متى سنعرف وجه الله
في هذه الدنيا
ونتمذهب بالمحبه
محبة الإنسانيه
ونصبح أناسا أحرار
طيبين ومغاور
عزمهم لا ينحدر
إيمانهم دوما مستقر
كلامهم يسيل حلاوه
قلوبهم مفعمة بالشهامه
متى ... متى ...
قلنا ما قلنا
وتهكمنا
وفرحنا
وتمرغنا في عفننا
يا ويلنا...

 

 


 

 

 

 

 

 

الضمائر المنسية

 

 

 

في زحمة الحياة الذائبه
على قارعة المصير المحتوم
انتصبت جماعة أشباح تائهه
جاءت من ماض بعيد
أشباح عاريه
كتبت بخط أبيض شفاف
قصة حقيقتها..
ظن الكل أنه يعرفها
وتجاهلها كغيرها..
كم نحن مغفلين
كم نحن مخدوعين
لم نعر هذه الأشباح اهتماما
ولا حاولنا أن نوجه لها كلاما
كانت عيونها تحمل سماء خضراء
وفي قبضتها كتاب تاريخنا السعيري.
قصتها لم تدونها بآلاف الحروف
كتبت على صدرها:
"سري لديكم معروف"
سرها لدينا معروف؟
وفي لمح البصر
علمت من هي الأشباح
وكم عمرها
ومن يملكها...
وانحدر سيل دموع من عيني
متحسرا على مصيري الإنساني
يا للأشباح اليتيمه  !!
كان لها بالأمس مجد وعظمه
فأصبح تاريخها كله هزيمه...
اقتربت منها
ويداي ممدودتان إليها
تطلبان المغفره
كنت أعلم أن شبحا من بينها
كنت أملكه
وضيعته منذ زمان
وأن سائر هذه الأشباح
كان يملكها ذات صباح
كل واحد منا..
ولما دنوت منها كثيرا
اقترب مني الشبح الذي أتلفته
منذ قرون
ووضع على جبيني قبله
وهمس في أذني كلمه
"أنا ضميرك يا بن الإنسان  !! .."


باريس 14/01/77

 

 


 

 


 

 

 

الكلمات المشنوقة

 

 

 

تفتعل الكلمات في الذهن المثعب
وتحاول أن تتفجر كالبركان
وتقف أمامها السطور لتتسلقها
ويبقى العالم مشدوها..
ينتظر الصرخة الجهنميه
وتفتح الشفاه
وينصب العرق على الجباه
ويظن الكل بأنه دحر الخوف
وتحررت الكلمات  ! ..
وتستعد الأكف للتصفيق..
ويقول طفل لأمه الشحاذه:
"تنورت الدنيا.."
الشفاه لا تزال تتحرك
والكلمات لا تزال تفتعل في الذهن
الواهن..
والعالم يطفح بالحيره
هل أخيرا
يلفظ البركان أحشاءه؟
أم ليس هذا إلا طيف أمل؟
أوى هكذا يعبر الرجال
عن كرامة الإنسان؟
الشفاه ترتعش..
هي ذي الكلمات ستنبعث
هو ذا الأمل يلبس حلية جديده
هي ذي الدنيا تسجد في معبد المحبه
وتصعد إلى السماء أنغام عصافير
تبشر الله بأن الإنسان تحرر
وبأن الإلهام ملأ قلبه
وبأن الماضي سيصبح خرافه
لكن هيهات  ! ..
الكلمات...
الكلمات السحريه
لم تلفظها الشفاه
حلت مكانها العبرات
في عيون تنطق بمأساة الحريه
عيون تبحث عن شراره
تقبس منها الحياه.

 

باريس 15/01/77

 


 

 

 

 

 

 

المدينة التائهة

 

 

 

نزلت من برجي الحالم
النائم
فوق سحائب الغفله
وأردت أن أفتح عيني
على حقيقة المدينة التائهه
سمعت عنها أشياء صبيانيه
وحكوا عنها
آلاف الخرافات
وأطلقت لرجلي العنان
بحثا عن المجهول
الذي في المدينة التائهه
لشدما كانت دهشتي كبيره
عندما رأيت أناسا مثلي
يتسكعون
داخل السور
الذي تقبع داخله
المدينة التائهه
هناك رجال
ونساء وأطفال
هناك دور ودكاكين
وحياة ذائبه
في كل مكان
وشبت في داخلي نار الفضول
أردت أن أعرف
حقيقة المدينة التائهه
ناديت على طفل صغير وسألته:
"- ما اسمك
أيها الطفل اللطيف؟"
"- أنا ككل الأطفال
ليس لنا ما تدعوه أنت إسما  ! "
ومر لحال سبيله
ومر بجنبي رجل مسن
"- من فضلك أيها السيد
ما اسم هذه المدينه؟"
حدجني بنظرة تائهه
"- إسم هذه المدينه
غير معلق بأذهاننا.."
"- وهل لي أن أعرف اسمك
يا سيدي؟"
"- يظهر أنك غريب عن هذه المدينه..
في هذه المدينة يا بني
الحالة المدنية مفقوده..
نحن مثل الأشياء
التي لا تعرف لها أسماء
حتى مدينتنا لا تحمل اسما
الكل هنا في هذه المدينه
خاضع لنفس القانون
لكننا، هنا، منذ زمان
نبحث في تاريخ عمرنا
عن ماهيتنا..
كيف يمكن للحياة أن تروق لنا
ونحن نجهل أنفسنا..
أوى تدري حقيقة مدينتنا..
أنت، أيها الغريب؟..:
"- لا ..."
أجبته والحيرة تقتحمني
"- السنين علمتني أيها الغريب
بأن الفرج المحتوم قريب
وبأن الأسوار القائمه
هناك
ستصبح ذات يوم
شفافه
ونرى بعين اليقظه
ما يدور وراءها
إذ ذاك سنعرف سر اتلافنا
وستنتمي مدينتنا بدورها
إلى العالم
وتنبعث حياة جديده
في شرايين أطفالنا
ونضع، كلنا: حدا حتميا
للمدينة التائهه..."


باريس 18/01/77

 

 

 

 

 

عدالة ما...

 

 

 

في مكان ما..
أمام محكمه..
الحاكم للمتهم:
" من أنت؟"
المتهم:
"من انا؟ ..
 إنسان  !
إنسان يا صاحب السياده؟"
الحاكم في خشونه:
"جريمتك غير قابله
لأي نوع من المرافعه
الدفاع ليس له الحق للكلام
أحكم عليك بالإعدام
شنقا
في الساحة العموميه:
المتهم:
"لكن..."
الحاكم:
"رفعت الجلسه  ! .."

باريس 18/01/77

 


 

 

 

 

 

 

لماذا أكتب

 

 

 

أردت أن تعرفي
لمن أكتب هذه الحروف
ولماذا أكتبها..
في الواقع
أنا لا أعلم...
حروفي كموسيقى
عندما تتحرر من قبضة العازف
تصبح ملكا لآذان الآخرين
أنا، عندما تحثني أفكار صارخه
على الكتابه
لا أبحث عن أي طريقه
ولا بأنها ستروق
أو لن تروق...
عندما تتحرر كلماتي
من قفص ذهني
لا أحاول أن أصفع بها أحد
أو ألزم قراءتها على أحد
عندما أكتبها،
تصبح كلوحة زيتيه
فيها أشكال عديده
وألوان عديده
ومسافات يسافر فيها الخيال
كالثيار المارد
وتسافر فيها الأذهان
حسب مناخاتها وطقوسها
لتلتقي أخيرا
في نفس المحطه..
هكذا الكلمات
الكلمات هي أكبر مسافر
عرفه تاريخ الإنسانيه
هي عربة لم يكتب عليها الوقوف
طريقها الزمان
وخيولها أفكار الإنسان.

 

باريس 19/01/77

 

 


 

 

 

 

 

 

ضياع

 

 

 

اليوم لا أدري ماذا أقوله
ولا أي حركة آتيها..
ضياعي توغل في الروح
وفي الأحشاء
وفي الأفكار التي أعتز بها...
فتهت في مسافات خيالي
علني أعثر على عوالم لا أعرفها
أو ذكريات أحلم بها
أي شيء ينتشلني
من صقيع
واقعي
وتفتتت نفسي كالغبار
بحثا عن مصير مستعار..
كان يهمني أن أسافر في نفس إنسان آخر
ولو برهة زمان..
المدينه
التي أحيى داخل أسوارها
صارت لا تطاق..
الهواء الذي يملأ خياشمي
صار منثنا..
والأشياء التي تطوقني
صارت بلا معنى..
والأشخاص الذين بجنبي
يقهقهون
ظنا أنهم انتصروا على الحياه
فبنوا معبدا لسخافاتهم
وترهاتهم
وسجدوا، إلى الأبد
أمام غفلتهم..
وبادت آمالي
ووجدتني أجر ذيل الخيبه
من جديد
وأجتر في اعماقي
حكاية الانتفاضه
التي لم تر الوجود.

 

باريس 19/01/77

 

 

 

 

 

 

 



في مغارة التاريخ

 

 

 

في صبيحة من أيام الخريف
أردت أن أعري روحي..
كما تتعرى الأشجار من أوراقها
من إشكالها وضلالها..
فوجدتني أستحيل إلى مصفحه
تدوس بحد افرها الفولاذيه
عبر مسافات التاريخ
والأزمنة الغابره
جبالا من الكتب الخرافيه
وقصاصات
تحكي كيف زور الإنسان
حياة الإنسانيه..
ومدنا وهميه
شيدها جبابرة وطغاه..
وأسلاكا شائكه
وضعت،
لتلجم أفواه الحريه..
وحفرا تخبيء.. في أحشائها
ذكرى آلاف الجثت
وبراهين التعسف
والحركات الإرهابيه..
وصروح "الأمجاد"
التي بناها كسرى
ونابليون.. و.. و هتلير
وأبنهايمر
وديان.. وكولداميير
و.. و.. و..
وأمريكا
ولم أعثر على حقيقه
تنتشل ذهني من الحيره
العارمه
باسم أي إنسان
يخط الإنسان
مصير الإنسان...

 

باريس 25/01/77

 


 

 

 

 

 

 

أنا السجين والجلاد

 

 

أنا لست بإلاه
حتى أصنع حياة جديده
وليس لدي مخبر سحري
حتى أصنع إنسانا جديدا..
في حنايا
أحمل خلايا
وراثية
أنا خلاصه
لما شبت عليه الإنسانيه
كيف تريدين
أن أتغير
وأتمرد على قانون الجميع..
في حنايا
تستحم عادات الآخرين..
أنا لا أخلق شيئا
أشياء الآخرين
هي التي تخلقني..
يمكن أن أتحرر من سجن
أو قفص
لكن من نفسي
يستحيل التخلص
أنا السجين والجلاد
أنا الحاضر والمستقبل..
الحبل الذي يربطني بآدم
لم تفتك به السنون...
إذا أردت أن أتغير
فعليك أن تجعليني أشعر
دائما بأنني لا زلت
إنسانا...
هل في مكنك
أن تجعليني أشعر دائما
بأني لا زلت
إنسانا..؟


 باريس 26/01/77

 

 

 

 

 

 

 

 

 

عندما حاولت أن تعرفين

 

 

 

حاولت أن تنقبي
فيما تداعى من أيامي
عن ماهية هذا الشيء
الذي أدعوه أنا بأنا..
وتفلسفت في أعماق حياتي
وتهت بأفكارك
في عثماتي
وخمنت كثيرا
وترددت كثيرا
قبل أن تصفعيني
بحكمك القاسي:
بأنني
لست بإنساني
وبأن عالمي غريب
وبأنني
أعيش داخل مركبة فضائيه
سافرت من مستقبل بعيد..
بأنني ..
لم أفتح بعد نوافذي
على العالم ..
وبأنني لا أفقه شيئا
في كلام العصافير
وحفيف أوراق الأشجار
وبأن الدوامه
التي تلفني
جدرانها من حديد
لا تخول لأحد الاقتراب مني..
وبأنني ..
مستوحش جدا
وخيالي جدا
وبأنه بديهي ألا أعرف
مذاقا للحياه...
هذا ما نصت عليه
استكشافاتك السيكولوجيه
وتخميناتك الليليه..
لكن خيبتك كانت أقوى
لما هيمنت على لغز حياتي..
حاولت أن تفهميني
لتنفلتي إلى داخل قلبي
لكنك ما وجدت
إلا مصفحة فولاذيه
لا تعبأ بالخرافات الكلاميه
ولا بعالم العيون العسليه.

باريس 26/01/77

 

 

 

 

 


 

 

 

رجعة مؤقتة إلى الحروف

 

 

طلبت مني أن أرجع إلى حروفي
إلى دوحتي
التي ظللت عزلتي
في صحراء حياتي
منذ زمان..
لكن أتعرفين
بأن أحرفي
أصبحت سعيري
عندما أردت
أن أجعلها ترسي
أن أجعلها عرسي
أن أطوح بها في سماء الوجود
كنجمة لا تأفل
كنجمة لا ترحل
تقودني في غياهب الدنيا
تملأني فرحا وعزما أبيا
حتى أقول كلمتي
للإنسان..
للإنسان
الذي ضل طريقه
مثلي،
للإنسان
الذي يبحث عن حطام شخصيه
عن صوره
لماضيه
عن صوره
لإنسان كان يحلم به...
لكني رغم التفاني
لم تقدني
أحرفي
إلا للمصير المجهول
مصيري .. كإنسان
يشق طريقه
في الحياه
كمجرد إنسان...

 

باريس 03/07/77

 

 

 

 

 

 

 

 

 

أكره الموت

 

 

 

 

في عالم محموم...                                                       
أجر شقائي.. وكلومي..
وأتسكع في طرقات منسيه
ليس فيها نسمة بشريه...
في عالم تكدس فيه الصمت
وملأت أرحابه رياح القنوط
تنطلق شرارة من عيني
بحثا عن حظ يكون بجنبي..
حتى أجد منفذا لروحي..
روحي الواهيه،
تعوي كالذئب
تكاد تنفلت من حنجرتي..
أقبض على حنجرتي..
بكلتا يدي
حتى لا تنفلت منها روحي..
أنا لا أريد الموت..
أكره الموت..
لأنها ستمنعني
من الجهر بكلمتي
على مسرح هذا العالم المحموم
حيث أجر شقائي..
وكلومي...


باريس 16/07/78

 

 

 

 

 


 


الدائرة الجهنمية

 

 

 

أدور في مكاني..
كلعبة صبيان..
غير ما مره
أظن أنني
بلغت نهاية الطريق البعيد
وغير ما مره
تقتحمني الخيبه..
طريقي ليس له نهايه..
من أي شيء صنعت رجلاي
حتى لا تقوداني
إلى الغاية المنشوده..
الغاية المنشوده  !
أي غاية؟
هل حقا عندي في الحياه
غايه؟
أي شيء أريد اللجوء إليه
أي شيء في هذه الحياه
يلزمني أن أصل إليه؟
كيف يمكن لي معرفته؟
أتخبط في خضم تساؤلاتي
من غير معرفة الشيء الذي
يضنيني..
وينهكني..
لماذا رجلاي تثقلان هكذا
والغد لا زال بعيدا
دوما أنا أشعر ..
أن الغد لا زال بعيدا
في الواقع،
لا أحبذ مجيئه
لأني لا أعرفه
ولا أعرف الشيء الذي
أريد أن أقصده...
ورجلاي.. تتسمران
كلما أفرغت فيهما عزيمتي كلها
قوتي كلها..
لتسيرا بي في سرعة البرق
إلى أي شيء
يمكن لي أن أجد فيه
الشيء الذي
يلزمني أن أبحث عنه...

باريس 17/07/78

 

 


 

 

 

 

 

البركان الجامد

 

 

 

 

فوهة بركان..
صيحة غضب..
ثورة طوفان..
كلمة ملطخة بالدماء..
ناس لازالوا في نومهم التاريخي
براغيث وجرذان
تملأ الميدان
ميدان الحياه
تدعي بأنها رجال...
الطاحونه
لا زالت تطحن
في قبضة الزمان
تطحن ملايين الدقائق
ملايين الدقائق العبثيه
وما تبقى من ذاكرتنا التاريخيه
عفوا يا قاهر الجبابره
والطواغيت
يا زمان..
تريت قليلا
حتى نعلق في أذهاننا
من جديد
حفنة من الضياء..
فأذهاننا
جثمت منذ غابر الأزمنه
تحت عتمة الضياع..
لم.. لم تطحن لنا
دقيقا جديدا
به نصنع خبزا جديدا
فنحن عاجزون..
يا زمان
عن صنع أكلتنا
بأيدينا..
لذا نحن نحزن كثيرا
ونشقى كثيرا..
ومعنا يشقى
من صمد في أذهانهم
بريق ضئيل
لم نعد، واحسرتاه  !
إلا كراكيز
خيوطها ملك غيرنا..
فمتى يتفجر البركان..
متى يتحرر الغضب
متى يصول الطوفان
ويستفيق "النيام"
من سباتهم التاريخي
متى يا زمان
تطحن رحاك
عجينا آخر
غير الذي نملأ به أحشاءنا
منذ زمان؟؟..

باريس 05/08/79

 



 

 

 

حكمة أغنياء

 

 

 

 

دمدمي يا رياح
وكسري نوافذنا المعفنه
وتعالى يا صياح
من أفئدة أنهكها النواح
وأنت يا طفل..
يا صغير..
ماذا جئت تفعل هنا
ومستقبلنا
منثن كأيدينا؟..
وأنت يا أرمله
منذ قرون
تتفقد يداك
في فضاء الإنسان
الرحمه  ! ..
الإنسان .. عثا وتجبر
فقدت ذاكرته
من حسبانها الرحمه..
"الفقراء يقلقون راحة الأغنياء.."
قالها غني من الأغنياء
لغني من الأغنياء
وعلت شفتيه بسمة كبرياء
إنها، ولا شك، حكمة باح بها
لم لا يكون حكيما
"وكل الأغنياء حكماء"
إنها الأرزاق
وذوو الأرزاق
مكتوب عليهم
أن يكونوا أذكياء
لهم وحدهم حق الكلمه
لهم وحدهم حق الحريه
لهم وحدهم حق الاستغناء
لهم وحدهم حق البقاء
لكن أوى يدري الأغنياء
 بأن ليس لشيء بقاء  !
فدمدمي يا رياح
وكسري نوافذنا المعفنه
وتعالى يا صياح
من أفئدة أنهكها النواح.

 

باريس 05/08/79



 

 

 

انتظار الإبن المهاجر

 

 

 

 

الأم هرمت  !
تجمد النور في أحداقها..
آهاتها تملأ الفضاء
الكل يعلم أنها
من الصباح إلى المساء..
تحمل أكفها إلى السماء،
ليرجع من المهجر
ابن لها
سافر وراء البحار
منذ ريعان شبابه
ليقتات هناك
ويبعث لها آخر كل شهر
دريهمات
تعيل بها أبناءه
وزوجته..
يحدث لها أن تجلس
مع أمهات أخريات
 ويتجاذبن أطراف الحديث..
عن الماضي..
الذي كانت تملأه زغاريدهن
الذي كان لا يمضي يوم فيه
من غير أفراح..
من غير أعراس...
ويتحسرن كثيرا..
ويتباكين كثيرا...
الأم أعياها الانتظار
تفكر ليل نهار
كيف تقضي ما تبقى لها من حياه
في الانتظار..
بينما هناك وراء الشفق اللامتناهي
تحوم روحها
علها تلتقي
بطيف ابنها..
ابنها الذي حكوا عنه
بأنه يعيش في خير وعافيه
في بلاد الحضاره...
هي لا تصدق ما يتقول به الغير
هي تحدس ما يحدث هناك
في بلاد الحضاره..
تعلم بأن كبدها..
لم يعد يعرف السعاده
وبأنه منذ هاجر  هذه القريه
ترك وراءه
لذة الحياه.

 

باريس 05/08/79

 



 

 

 

الجواب المستحيل

 

 

 

 

أخذت ألملم شتاة أفكاري
وأغور في نفسي
أبحث ليلا عن نهاري..
وأزيل عن عيني غشاوة كثيفه
تحيل بيني..
وبين الحقيقه
روحي تختنق داخلي
لم تعد تطيق
أن تجهل ماهية الأشياء
الأشياء التي تعيش حولها
الأشياء التي فقدت كنهها..
لم تعد أن تقبل
أن ترى
ما تبقى من الإنسان
حولها
يصلب
وبعذب
والطفل في مهد عقله
يؤدى
لم تعد تريد
أن تجهل
(والفتى بسيف جهله
يقتل)
أن تجهل
بأن شيئا يدعى الماضي،
قبل أن نمسخ
قبل أن تتعفن أيدينا
قبل أن نلوث تاريخنا،
كان هنا
ليشهد،
بشأن وشجاعة بني يعرب...
أين أنتم يا أجدادنا
أين أنتم يا فواحلنا؟
أوى في مكنكم أن تعرفوا
ما حل اليوم بنا؟
أوى تعرفون؟
بأننا .. اليوم.. أصبحنا
نعيش كالجرذان،
وبأن المسخ
كان منذ زمان
يذب في شراييننا
وتركناه يشوهنا...
دونما أي حراك
قبلنا كل شيء..
دونما أي حراك...
حتى فقدنا
و الأشياء التي حولنا
حقيقة وجودنا  !
من كان السبب
يا أجدادنا،
في هذه اللعنه؟
في هذا الغضب؟
هل أنتم؟
هل نحن؟
وقبعت في مكاني
مشلول الذهن
أنتظر الجواب المستحيل
الجواب الذي لن يأت
الجواب المزيف،
لأن كل الأجوبة
عندنا
أصبحت مزيفه
أصبح عليها غشاوه
كالغشاوة التي تتكدس في عيوني
وتمنعني
من رؤية الحقيقه...
كم أود أن أرى الحقيقه
ولو برهه..
ولو زفره..
ولو أنني
بعد رؤيتها
أعمى...

مراكش 16/08/81

 



 

 

 

وجه أمتي

 

 

 

 

استتر أيها الوجه القبيح
أيا وجه أمتي  !!
وإن لم تستطع
فسأغرب عنك أنا..
وأتوغل في عمر آخر
أبحث فيه عن منى
عن منى جديده...
ملامحك.. عفت
كآثار الأزمنة الغابره
لم تعد تتحمل بسمه
أو إشاره
تدل على انتمائك  لبني الإنسان
فتكت بك ديدان المطامع
جرتك سيول الطغيان
إلى وادي الضياع
حبست أنفاسك
أياد معفنة...
وصرت تتلوى
كالحية الرقطاء
لا تعرف أين هو اتجاهك
وأين مآلك...
أوى كان لك ماض؟
وكيف كان ماضيك؟
أوى كنت موجود
وفقدت اليوم وجودك؟
ماذا حدث؟
ماذا أصابك؟
من يحدثني؟..
كيف انحدرت إلى الجحيم؟
كيف انقطع عنك ضوء الحياه؟
كيف قسا الدهر عليك؟
أأنت حتما ستموت؟
أم أنك تحلم
ببعث جديد  !
أود أن تصارحني
أن تكلمني
كيف .. كيف ذلك
وقد فقدت صوتك...
يا له من شقي
وجه أمتي  !
قطعت المسافات
وجئت إليك..
وفوجيء قلبي
برعب ماساتك..
لم أعد أعرفك  !
لم أعد أعرفك  !
يا وجه أمتي  !
فاغرب عني
أو أنا الذي
سوف أغرب عنك  ! ..

 

مراكش 16/07/81   

 



 

 

 

نبع الأمل

 

 

 

 

على حلبة المصير
تجمع قوم غفير..
جاء من كل الأنحاء
قصد إيجاد الدواء
جاء ليتباحث..
جاء لينحت
بيد عزمه..
بقوة ذهنه..
على صخر الخلود..
بأن شيئا من خصلات الإنسان
لازال يسكن فيه
ويريد أن يحافظ عليه
قبل أن يندثر..
قبل أن يستثير..
وتعاهد القوم..
على حلبة المصير
بأن سيحافظ بكل قواه
على الدره
التي تبقت في داخله
الدرة
التي ستتولد منها
الأجيال القادمه
الأجيال التي ستعيد للحياه
معالم الإنسانيه
في هذه الدنيا..
ويتدفق من جديد
نبع التمني والأمل..
ويمحي الفجر الجديد
كابوس العهد البئيد
عهد طغت فيه الماديات
على روح الإنسان
وأفقدته شعوره
وإحساسه
وجعلت منه شيئا
خال من كل معنى...

 

مراكش 18/07/81

 



 

 

 

ها أنا ذا أعود

 

 

 

 

ها أنا ذا أعود..
أعود إليك من جديد
يا بلادي  ! ..
بعد أن غبت نصف عمري
بعد أن جبت في أصقاع بعيده
في بلدان غريبه
وكل مره
كنت أراك..
أراك في كل الأشياء
أراك في الأحياء..
كنت دائما أجمل
كنت دائما أحسن
من كل الأشياء
كانت عيوني وحدها تتجول
لأن قلبي
قد أودعته فيما مضى عندك
كنت.. ما أجملك
كنت.. ما أروعك...
فيما مضى
كنت ترعين خيرة بني الإنسان
أناس كرام
أناس طيبين
أناس شجعان
أناس كادحين..
لكن .. واحسرتاه
اندرست اليوم
فيك معالم الإنسانيه
وأصبحت قفرا مخيفا
سكنته وحوش ضاريه
ناموسها القوه..
شريعتك يا بلادي
أصبحت هي شريعة الغاب
فما أتعسك اليوم يا بلادي  !
نزيفك ملأ كل شبر من ترابك
وأنياب الوحوش
لا زالت تمزق
شرايين قلبك..
ما أتعس أن يتسبب في موتك
من ذاق الحياة في رحاب صدرك

مراكش 20/07/81

 


 

 

 

الخوف من الكلمات

 

 

 

كلمات تعذبني..
تؤرقني..
تنتابني
كلما حاولت أن أتناسى..
أن أقبر عزمي
وأتفادى
الصراع القائم بيني
وبين نفسي..
لا أريد أن أقول شيئا..
أخاف من الكلمات
أخالها ستأكلني
وتمحقني
إذا أنا جهرت بها ..
لا زلت لا أعرفها
بودي أن أعرف كلمة واحده
أصفع بها آذان التاريخ...
الذي أعرفه
هو أن هناك
في قرارة نفسي
شيء يشبه الخضم
يشبه البركان..
شيء أحبس عنانه
مخافة أن ينفلت مني
شيء مصنوع من الكلمات
كلمات سعيريه
كلمات نسجتها بين الحنايا
أياد من نيران التاريخ ..
لا أريد أن أفكر بها..
لكن هي دوما تنتابني
تعيدني إلى الحقيقه
بأنها موجوده
داخل أسوار نفسي
وتريد أن تجرف ما في طريقها
وأنا مع ما في طريقها...
إلى متى سأبقى
صامدا في وجهها.

 

الرباط 07/81

 


 

 

 

يتمتك يا نفسي

 

 

 

 

إني يتمتك يا نفسي..
وحولك الأقوام احتشدوا
ما أنت من عشيرتهم
رغم أنهم عنك ما ابتعدوا..
أقوام تخالهم زبانيه
مذهب الشيطان اعتمدوا..
أنت غريبه
لا حيلة لك إلا أن تصبري
وإلا فضياعك محتوم
وصلبك بأيديهم
شيء مكتوب...
فسدت الأمور
وتنكر الإنسان لروحه
فأصبح بلا فضيله
يتجر في أسواق الخدعه
ما طاب له
مد نسا عرضه
هاتكا شرفه

فأين مكانك
يا نفسي
بين هذي الأقوام
وأنت
أقسمت
بأن لا حياة بغير شرف
ولا عيش بلا فضيله
ولا وجود بلا عرض...
ما أضيعك
يا نفس
في زحمة الأنذال
وما أشقاك
بين أقوام

مات فيهم الإنسان.

 



 

 

 

غباوة أعداء

 

 

 

 

وقائل بأنني انتهيت..
وقائل بأن الهزيمه
نخرت كياني..
وقائل بأن الركب فاتني..
وقائل .. وقائل..
لكن..
هل في مكن القائلين
أن يعرفوا
أن يفقهوا
أن يتوقفوا
لحظه
ويلتزموا الصمت
فقط لحظه
وينظروا
في مغارات عيوني
 التي تنطوي
على تاريخ الزحف اٌلإنساني...
أنا لم امت بعد
يا صانعي الخرافات
أنا لم أمت بعد
أيها المهره
في صنع الزيف والترهات..
تريدون
أن اكون
قد انتهيت
ولم يعد لي شيء أقوله..
أنا لست مثلكم
لم أخلق صنما من نفسي
وركعت أمامه
وأشركت به الله..
باللمغفلين..
إن أنا ناشدت الصمت
طوال حياتي
فلأن الإنسان
الذي يعيش في أعماقي
يشفق عليكم
ولا يود أن يستشعركم
بأنكم
بأنكم أصبحتم كالجرذان
وبأن القبح اعتراكم
وبأنكم مسختم
وتعفنتم
ونسيتم
بأنكم يوما، كنتم
تنتمون لبني الإنسان..
أنا لم أمت..
وعزتي هي أن يعيش
في روحي الإنسان..
يكفي
يكفيني أن أحرص
على الإنسان
الذي في داخلي
حتى لا ينفلت مني
ولتقولوا انتم
ما تشاؤون عني

 

الرباط 07/81

 



 

 

 

ماضي الضائع

 

 

 

 

قام الشيخ من مكانه
يتوكأ على عكازه..
وقصدني مبتسما
خلته متهكما ..
وذهلت لما سألني فورا
"ما أشقاك
ما أتعسك
أوى في هذه الزحمه
تريد البحث
عن نفسك الضائعه؟..
كان في نظرته مغناطيس قوي
لم أستطع تفاديها ..
تسمرت في مكاني
وحدجته بنظرة
كجواب على سؤاله
الذي حيرني
الذي كاد أن يفقدني
وعيي.. وإحساسي..
من عساه يكون
إلى أي عالم ينتمي
هل اعتاد أن يوزع
أسئلته في الشارع
من غير مقصد
هكذا .. بطريقه
عبثية..
وما هي بغيته؟..
وظل منتصبا أمامي
وبنظرته يقتحمني..
وأحسست
بأن شيئا في داخلي
يتزلزل..
وبأن روعي كله
يقتلع من مكانه
"من أنت يا سيدي؟"
هذا ما استطعت البوح به
بسمته أصبحت عريضه
خلتها ستلتهم
ما تبقى في نفسي من عزيمه
"اطمئن يا بني..
ولا تنزعج
أنا لا أريد
أن أسيء لك
إنني ..
إنني بالعكس
أريد مواساة
نفسك
وتعزيتك.."
تعزيتي؟
في أي شيء
يريد تعزيتي؟.
"اسمح لي أيها السيد
أنا لم أفهم
أنت تريد تعزيتي
لكن"..
"لكن..
في أي شيء
أريد تعزيتك.."
"نعم
في أي شيء
تريد أن تعزيني؟"
وتوغل بصره
من جديد في عمق روحي
وأجابني
وقد فارقت البسمة شفتيه
"في ماضيك
في ماضيك يا بني..
ماضيك الذي
جئت تبحث عنه بيننا..
ما أتعسك
وما أشقاك..
غيابك عنا
أبعدك عنا  !
عدت إلينا
لتجد فينا
الأشخاص الذين
عرفتهم من زمان...
جئت إلينا
والأمل يملأ صدرك
لأنك ستجد بيننا
ملجأ لنفسك
أو شيئا يشبه نفسك
تطمئن إليه
وترتاح من عناء التجوال
وتلقي عصا الترحال
بين ظهرانينا ...
لكنك..
ذهلت
واحترت
لما شاهدت
بأم عينيك
ما آلت إليه عشيرتك...
غدر بك الزمان يا بني ..
ما كان عليك أن تبرح هذا المكان
عينك الآن
لا ترى إلا عيوبنا ...
فهلا أشفقت على نفسك
وقبلت بتصبر
خطب أمتك...
أنت منا يا بني
ولا بد أن تعود لنا..."
"عجبا أيها السيد...
أخالني أعرفك
منذ غابر الأزمنة..
لكن.. رعاك الله..
هل تجود علي بنعمة
بنعمة معرفتك
أيها السيد؟.."
نظر إلي..
وفي عينيه حزن دفين
ودونما جواب..
توكأ على عكازه
ومضى إلى حال سبيله...

مراكش 22/07/81

 


 

 

 

ماضي الضائع

 

 

 

قام الشيخ من مكانه
يتوكأ على عكازه..
وقصدني مبتسما
خلته متهكما ..
وذهلت لما سألني فورا
"ما أشقاك
ما أتعسك
أوى في هذه الزحمه
تريد البحث
عن نفسك الضائعه؟..
كان في نظرته مغناطيس قوي
لم أستطع تفاديها ..
تسمرت في مكاني
وحدجته بنظرة
كجواب على سؤاله
الذي حيرني
الذي كاد أن يفقدني
وعيي.. وإحساسي..
من عساه يكون
إلى أي عالم ينتمي
هل اعتاد أن يوزع
أسئلته في الشارع
من غير مقصد
هكذا .. بطريقه
عبثية..
وما هي بغيته؟..
وظل منتصبا أمامي
وبنظرته يقتحمني..
وأحسست
بأن شيئا في داخلي
يتزلزل..
وبأن روعي كله
يقتلع من مكانه
"من أنت يا سيدي؟"
هذا ما استطعت البوح به
بسمته أصبحت عريضه
خلتها ستلتهم
ما تبقى في نفسي من عزيمه
"اطمئن يا بني..
ولا تنزعج
أنا لا أريد
أن أسيء لك
إنني ..
إنني بالعكس
أريد مواساة
نفسك
وتعزيتك.."
تعزيتي؟
في أي شيء
يريد تعزيتي؟.
"اسمح لي أيها السيد
أنا لم أفهم
أنت تريد تعزيتي
لكن"..
"لكن..
في أي شيء
أريد تعزيتك.."
"نعم
في أي شيء
تريد أن تعزيني؟"
وتوغل بصره
من جديد في عمق روحي
وأجابني
وقد فارقت البسمة شفتيه
"في ماضيك
في ماضيك يا بني..
ماضيك الذي
جئت تبحث عنه بيننا..
ما أتعسك
وما أشقاك..
غيابك عنا
أبعدك عنا  !
عدت إلينا
لتجد فينا
الأشخاص الذين
عرفتهم من زمان...
جئت إلينا
والأمل يملأ صدرك
لأنك ستجد بيننا
ملجأ لنفسك
أو شيئا يشبه نفسك
تطمئن إليه
وترتاح من عناء التجوال
وتلقي عصا الترحال
بين ظهرانينا ...
لكنك..
ذهلت
واحترت
لما شاهدت
بأم عينيك
ما آلت إليه عشيرتك...
غدر بك الزمان يا بني ..
ما كان عليك أن تبرح هذا المكان
عينك الآن
لا ترى إلا عيوبنا ...
فهلا أشفقت على نفسك
وقبلت بتصبر
خطب أمتك...
أنت منا يا بني
ولا بد أن تعود لنا..."
"عجبا أيها السيد...
أخالني أعرفك
منذ غابر الأزمنة..
لكن.. رعاك الله..
هل تجود علي بنعمة
بنعمة معرفتك
أيها السيد؟.."
نظر إلي..
وفي عينيه حزن دفين
ودونما جواب..
توكأ على عكازه
ومضى إلى حال سبيله...

مراكش 22/07/81